المقريزي
343
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
كان من الأتراك المتزيّين بزيّ الفقراء المتصوّفة ، يداخل أمراء الدّولة بالقاهرة مداخلة مستمرّة ، ويلازمهم ملازمة دائمة . وأوّل من شهر بصحبته الأمير شيخ الصّفوي « 1 » أمير مجلس « 2 » في الأيام الظّاهريّة برقوق « 3 » . ومن هذا الأمير عرفته ، وتعرّف هو من الأمير شيخ المذكور بشيخ المحمودي « 4 » ، ورحل إليه لما ولي نيابة الشام في الأيّام الناصريّة فرج بن برقوق « 5 » ، واستوطن دمشق ، وتردّد إليّ لما قدمتها ، ولم يزل مصاحبا الأمير شيخ ، أثيرا عنده ، مكينا لديه حتى مات بحلب وهو في عشر السّتين بيوم الأربعاء تاسع عشرين شعبان سنة أربع عشرة وثماني مائة « 6 » . وكان حسن الاعتقاد ، كثير الإنكار على أهل البدع ، محبّا للسنّة وأهلها ، يصدع أمراء الدولة بالنكير عليهم ، ويجبههم بالغضّ منهم والتبكيت لهم ، فيحتملون منه ما لا يتجرّأ سواه على التفوّه به . قال لي ، وقد جاءني بدمشق زائرا في سنة ثلاث عشرة وثماني مائة ، والناس إذ ذاك من الظّلم في أخذ الأموال والعقوبة على أخذ أجر مساكنهم بحال شديدة ، وأخذنا نتذاكر ذلك فقال لي : ما السبب في تأخّر إجابة دعاء النّاس في هذا الزّمان ، وهم قد ظلموا غاية الظّلم ، بحيث إنّ امرأة
--> ( 1 ) هو شيخ بن عبد اللّه الصفوي ، الخاصكي ، أمير مجلس الظاهر برقوق ، ومن أعيان أمرائه ، ثم تغير عليه برقوق فرسم له بنيابة غزة فاستعفى وتوجه إلى القدس بطالا ، ثم قبض عليه وحبس بالمرقب حتى مات سنة 801 ه ( الدليل الشافي 1 / 347 وذيل الدرر الكامنة ، الترجمة 20 ) . ( 2 ) أمير مجلس : هو الذي يتولى شؤون مجلس السلطان أو الأمير من إشراف على الأطباء والكحالين ، ومن شاكلهم ( صبح الأعشى : 4 / 18 ، 5 / 455 ) . ( 3 ) الملك الظاهر برقوق ، تقدم التعريف به في ص : 54 . ( 4 ) تقدم التعريف به في حواشي ص 55 . ( 5 ) تقدم التعريف به في ص 55 . ( 6 ) وفاته في الضوء في شعبان سنة 815 ه بحلب أيضا .